أبو البركات بن الأنباري

438

البيان في غريب اعراب القرآن

حاملا أسفارا ، وذهب الكوفيون إلى أن ( يحمل ) ، صلة لموصول محذوف ، وتقديره ، الذي يحمل . فحذف الاسم الموصول ، والبصريون يأبون جواز حذف الاسم الموصول ، وقد قدمنا ذكره . قوله تعالى : « بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » ( 5 ) . في موضع ، ( الذين ) وجهان . أحدهما : الرفع والجر ، فالرفع على تقدير حذف المضاف وتقديره ، بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا . فحذف ( مثل ) المضاف المرفوع ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، والجر على أن يكون ( الذين ) وصفا للقوم الذين كذبوا بآيات اللّه ، ويكون المقصود بالذم محذوفا ، وتقديره مثلهم . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ » ( 8 ) . في موضع رفع لأنه خبر ( إن ) ، وفي دخول الفاء وجهان . أحدهما : أن تكون زائدة ، لأن الفاء إنما تدخل إذا وقعت في خبر الذي ، وههنا لم تقع في خبر الذي ، وإنما وقعت خبرا لموصوفها وهو الموت . والثاني : أنها غير زائدة لأن ( الذي ) لمّا جرى وصفا لما وقعت خبرا عنه ، والوصف في المعنى هو الموصوف ، جاز أن تدخل الفاء في خبر الذي إذا وصل بفعل ، لما فيه من الإبهام ، فأشبه الشرط ، فدخلت في خبر الفاء كما تدخل في الشرط ، ويحتمل أن يكون ( الذي تفرون منه ) ، هو الخبر ، وتكون الفاء جوابا للجملة كقولك : زيد عالم فأكرمه . قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » ( 9 ) . من ، بمعنى ( في ) ، في يوم الجمعة . ويقرأ ( الجمعة ) ، بضم الميم وسكونها وفتحها ، بالضم على الأصل ، والسكون على التخفيف ، والفتح على نسبة الفعل إليها كأنها تجمع